“اختلق مشكلة ثم تظاهر بالعمل على حلّها” تلك طريقة حكم هادي لليمن

“اختلق مشكلة ثم اعمل على حلها”. 
تلك نظرية أمريكية فعالة يستخدمها الرئيس هادي كثيراً إنما بانعدام كفاءة ملحوظ، إلا أنها طريقته المفضلة للتهرب من المسئولية والظهور في مظهر الرئيس المضطر والمجبر والمستضعف والمحاصر من قبل ذئاب صنعاء.
لاحظوا كم مرة تكررت:
1- مجبر على اتخاذ قرار الجرعة.
2- مجبر على تسلم عمران بعد سقوطها حتى من دون تسلمها.
3- مجبر على الصلاة بجامع الصالح الذي كانت قواته تحاصره قبل أسابيع مع (صالح ومحسن) للإيحاء أن المصالحة بينهما فرضت عليه من السعودية..
وهكذا. ثم بعد ايام تبرر له النخب: الرئيس مجبر ومضطر.
انترنت
تردد مجلس الوزراء طويلاً أمام قرار الجرعة واتخذه هادي شخصياً، فماذا كانت النتيجة؟ لقد تخلص من كل شركاءه في المرحلة الانتقالية (باسندوة وآل الأحمر والإصلاح وعلي محسن) بتحريك قطعة واحدة. بلغة المقال: تخلص منهم بمشكلة اسمها الجرعة! وفي كل مرة هو رئيس مضطر ومجرد موفق بين الذئاب والقبائل!
وعندما جشع الإصلاحفي تعيين محافظي المحافظات من عناصره استجاب هادي بكل أريحية للإيحاء أنه عينهم وهو مضطر، فصار حسن دماج أحد ذرائع الحرب، مثلما محافظ الجوف أحد اسباب الحرب في الجوف. (رضية المتوكل اول من احتج على قرارات تعيين المحافظين فغضب الرئيس وخرج من الاجتماع بينما كان ممثل الحوثيين يومها في وضعية صامت (سايلنت)! للتذكير فقط)
ماذا عن هيبته أمام الناس؟
لا تهمه ولا تعنيه. ليس لدى هادي كبرياء القائد الغيور على صورته أمام الناس وهيبة قراراته الرئاسية ولا يهمه ذلك، ولكم في مناظر سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة خير مثال. إنه هكذا، يريد أن يحكم وحسب وأن يتخلص من خصومه بأي طريقة ولو لم يعد يملك سوى بوابة منزله في شارع الستين. هادي ليس ضعيفاً بقدر ما هو يتعمد الظهور كضعيف لاعتقاده إنه يتقوى بضعفه كجنوبي في عاصمة الشماليين مرة، وكزعيم يتعرض للخيانة من قادة الجيش الذين ولائهم للرئيس صالح مرة أخرى، وكمستهدف من عمليات القاعدة.. إلخ
“اختلق مشكلة ثم تظاهر بالعمل على حلّها”
وفي كل مرة يحصل نفس الشيء دون أن تتفطن النخب إلى السيناريو: تتفاقم الأزمة حتى يبدو معها اي قرار سيء أو حل توافقي يوافق عليه الرئيس هادي بصفته رئيساً ضعيفاً تحيط به ذئاب صنعاء ولا حول له ولا قوة في كل ما جرى أو أكره عليه تماما كما تم إخراج ما حصل في عمران وصنعاء من قبل.
لنعد إلى الوراء قليلاً، وسيتضح لكم النمط الهادوي:

قالوا له غير المحافظ والقشيبي، فلا هو ذلك الرئيس الحكيم الذي اسقط عن الحوثيين ذريعة اقتحام عمران، ولا هو الذي مضى في الأمر إلى نهايته ودافع عن حميدالقشيبي وساندته الدولة وأعلنت الحرب رسيماً على جماعة تهاجم معسكراً تابع له كقائد أعلى للقوات المسلحة.
مر شهر: واتخذ قرار الجرعة السعرية.
قلتُ وقالوا له تراجع عن تنفيذ الجرعة السعرية (المشكلة). فلا أنه تراجع عنها وأقال الحكومة وأسقط على الحوثي ذريعة إسقاط صنعاء، ولا هو ذاك القائد الذي يقاتل على قراره ويدافع عنه ولو برأسه. وفي الأخير تراجع عن قرار الجرعة بكل مهانة وخرج أمام اليمنيين وكل العالم كأن شيئاً لم يكن بل انه اعتبر اتفاق السلم مكسباً وإنجازاً شخصياً له!
وهذا الحاصل في السيناريو الحالي: أنا لم أرشح بن مبارك وإنما السفير الأمريكي.
لقد قال عبدالملك الحوثي حرفياً إن الرئيس أكد لهم استبعاد ترشيح بن مبارك لرئاسة الوزراء وان موقفه تغير بعد لقائه بالسفير الأمريكي. وهذا بدوره يقترح سؤالاً إضافياً في حال صحة ما قاله عبدالملك ليس السؤال لم تراجع الرئيس وغير موقفه وما اتفق عليه مع الحوثيين وإنما مقابل ماذا؟
وكما تراجع عن قرار محافظ عمران وعن قرار الجرعة لن يطول الوقت حتى يتراجع هادي عن قرار بن مبارك ولكن السؤال المهم: مقابل ماذا هذه المرة؟ فلم يعد الإصلاح ولا آل الأحمر ما كانوا عليه عندما وصل إلى الرئاسة. ولم يعد هنالك لا قشيبي ولا فرقة أولى ولا علي محسن. هناك وزير الدفاع محمد ناصر. لقد هدد الإصلاح بعدم المشاركة في الحكومة إن لم يغير (وأنا أؤيديهم). هو يدرك ان الاصلاح من ذلك النوع من الحلفاء الذي يوافق على أي شيء، ولا يحتج ولا يعترض إلا في النادر وعندما يكون قد وصل إلى مرحلة اللاعودة. وهذا الذي وصل له الإصلاح مع وزير الدفاع ولن يقبل به إلا إن تفاقمت الأزمة أكثر مما هي عليه، وبدا هادي اقرب للإصلاح منه إلى الحوثي ولو تمثيلا.
هكذا سيقول هادي ويفاوض: “أتراجع عن تعيين بن مبارك ولكن وزير الدفاع محمد ناصر يبقى” .
نعم هذه هي قراءتي وقد أكون مخطئاً.هادي لم يرد تسمية أحمد بن مبارك ولن يصر عليه إلا لبعض الوقت، لقد رشحه كبالون اختبار لا أكثر لقياس ردة الفعل من جهة، وللحفاظ على ورقة أهم بكثير من مدير مكتبه الذي لن يذهب إلى أي مكان إن لم يعين رئيساً للحكومة: أعني وزير الدفاع.
هذا هو السيناريو الأرجح لدي. وفي الوقت نفسه لا استبعد وجود سيناريو آخر كأن يكون هناك اتفاق اقليمي سعودي أمريكي على عدم تعيين رئيس الحكومة الذي يريده الحوثي وألا يسلموا له بالساهل، وببساطة. أما السيناريو الثالث، الأكثر جنونا، والذي هو محتمل أيضاً مع رئيس بلا ملامح وشخصية كهادي هو: أنه أراد استفزاز الحوثي قليلاً، وافتعال مواجهة ما معه أمام السعودية لدفع شبهة تواطئه لإسقاط صنعاء، أو حتى للفكرة المجنونة والسخيفة التي كنت أستبعدها تماما حتى صدور قرار أمس، وهي: النزوح ونقل العاصمة!
هناك مخاطر كثيرة تحيق باليمن لكن يؤسفني القول أن هادي بات الخطر رقم 1 على اليمن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.